النويري
459
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفى مدّة مقامه ببركة الجبّ أحضر قاضى القضاة والشّهود ، وأشهدهم على نفسه [ 144 ] أنه وقف المطريّة « 1 » ومنية الباسل « 2 » والرّباع المسوّغة والمستمرّة بيد الدّيوان على عمارة سور القاهرة ومصر والبيمارستان بالقاهرة . قال : ولمّا وصل الأفضل إلى بلبيس احتاط على ما كان باسم العادل وألزامه بالدّيار المصريّة ؛ وأقطعه ، ثم قبض على أخيه الملك المؤيّد وقيّده وأعاده إلى القاهرة ، فاعتقل بالقلعة . وتمادى الملك الأفضل في سيره إلى دمشق . هذا ما كان منه . وأمّا الملك العادل فإن سراسنقر النّاصرى وصل إليه بماردين واستحثّه على العود إلى دمشق ، فأوصى ولده الملك الكامل بمحاصرتها . وفارقها العادل لخمس بقين من شهر رجب ، ووصل إلى دمشق في يوم الاثنين حادي عشر شعبان ، وأخذ في تحصين البلد . ووصلت العساكر المصرية في يوم الخميس ، ورتّب الأطلاب وسار الملك المنصور بن الملك العزيز في القلب وزحف على البلد فأخذ قصر حجّاج والشّاغور . وكان العادل لما شاهد إقبال العساكر أمر بإحراق قصر حجّاج ، فأحرق ، واحترق فيه عدّة مساجد وأطفال . وأحاطت العساكر المصريّة بدمشق ، ودخلها جماعة منهم من باب السّلامة ، وانتهوا إلى السّوق الكبير ، وخرجوا من باب الفراديس . وقدم الأفضل الميدان الأخضر « 3 » ثم تأخّر إلى ميدان الحصى ؛ واستقر بهذه المنزلة أكثر من ستّة أشهر .
--> « 1 » المطرية : من ضواحى القاهرة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 1 ص 11 . « 2 » منية الباسل - المنيا - منية الباسك - من إقليم الاطفيحية ، وهى حاليا تابعة لمركز الصف بمحافظة الجيزة - القاموس الجغرافي ق 2 ج 3 ص 31 . « 3 » « وسير الأفضل بالديوان الأخضر » في الأصل ، والتصحيح من مفرج الكروب ج 3 ص 95 ، السلوك ج 1 ص 148 .